أحمد مطلوب

126

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الثاني : وهو على ضربين : أحدهما : ما يوجد في الطباع من تشبيه الجاهل وبالثور والحمار ؛ والحسن بالشمس والقمر . والاخر : ضرب كان مخترعا ثم كثر حتى استوى فيه الناس وتواطأ عليه الشعراء آخرا عن أول « 1 » . ولم يخرج البلاغيون عما تقدم مما ذكره ابن رشيق والحاتمي فقد قسمه المصري إلى معنوي ولفظي ، وفرّق بين الاشتراك اللفظي والإيضاح بقوله : « إنّ الاشتراك في الالفاظ والايضاح في المعاني » « 2 » . وتبعهم الحلبي والنويري والسيوطي « 3 » وسماه الحموي والمدني « المشاركة » « 4 » ولخصا كلام السابقين . الاشتغال : الاشتغال من اشتغل واشتغل فلان بأمره فهو مشتغل « 5 » . والاشتغال عند النحاة هو « أن يسبق اسم عاملا مشتغلا عنه بضميره ، أو ملابسه لو تفرغ له هو أو مناسبه لنصبه لفظا أو محلا فيضمر للاسم السابق عند نصبه عامل مناسب للعامل الظاهر مفسر به » « 6 » . ولا يريد البلاغيون ذلك وأنما نظروا اليه من حيث المعنى فقال الزركشي : « إن الشيء إذا أضمر ثم فسر كان أفخم مما إذا لم يتقدم اضمار . ألا ترى أنّك تجد اهتزازا في قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ « 7 » وفي قوله : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي « 8 » ونظائره . فهذه فائدة اشتغال الفعل عن المفعول بضميره » « 9 » . الاشتقاق : اشتقاق الشيء : بنيانه من المرتجل واشتقاق الكلام : الأخذ فيه يمينا وشمالا واشتقاق الحرف من الحرف : أخذه منه « 10 » . والاشتقاق : « نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة » « 11 » . وقسموا الانشقاق إلى : 1 - الاشتقاق الصغير : وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والترتيب نحو « ضرب » من الضرب . 2 - الاشتقاق الكبير : وهو أن يكون اللفظين تناسب في اللفظ والمعنى دون الترتيب نحو « جبذ » من الجذب . 3 - الاشتقاق الأكبر : وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو « نعق » من النهق « 12 » . وذكر الحموي والسيوطي والمدني « 13 » أنّ الاشتقاق بمعناه البلاغي من مستخرجات أبي هلال العسكري وليس في كتاب الصناعتين هذا المصطلح وأنما هناك « المشتق » الذي قال عنه العسكري في آخر أنواع البديع : « وقد عرض لي بعد نظم هذه الأنواع آخر لم يذكره أحد وسميته المشتق وهو وجهين : فوجه منهما أن يشتق اللفظ من اللفظ ، والآخر أن يشتق المعنى من اللفظ . فاشتقاق اللفظ من اللفظ هو مثل قول الشاعر في رجل يقال له ينخاب :

--> ( 1 ) العمدة ج 2 ص 96 وما بعدها ، وينظر كفاية الطالب ص 104 . ( 2 ) تحرير التحبير ص 342 . ( 3 ) حسن التوسل ص 316 ، نهاية الإرب ج 7 ص 178 ، شرح عقود الجمان ص 139 ، شرح الكافية ص 175 . ( 4 ) خزانة الأدب ص 365 ، أنوار الربيع ج 5 ص 320 ، نفحات الأزهار ص 288 . ( 5 ) اللسان ( شغل ) . ( 6 ) شرح الأشموني ج 1 ص 187 . ( 7 ) التوبة 6 . ( 8 ) الاسراء 100 . ( 9 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 90 . ( 10 ) اللسان ( شقق ) . ( 11 ) التعريفات ص 21 . ( 12 ) الخصائص ج 1 ص 5 وما بعدها ، التعريفات ص 21 . ( 13 ) خزانة الأدب ص 368 ، شرح عقود الجمان ص 136 ، أنوار الربيع ج 5 ص 276 .